السيد محمد حسين الطهراني
115
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
لأمير المؤمنين عليهالسَّلام ، كتبه للأشتَر النَّخَعيّ لَمَّا ولَّاه مِصْرَ ، عنه عليه السَّلام بقوله : « ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أفْضَلَ رَعِيَّتِكَ في نَفْسِكَ مِمَّنْ لَا تَضِيقُ بِهِ الامُورُ ، وَلَا تُمْحِكُهُ الْخُصُومُ ، وَلَا يَتَمَادَى في الزَّلَّةِ ، وَلَا يَحْصَرُ مِنَ الْفَيْءِ إلَى الْحَقِّ إذَا عَرَفَهُ ، وَلَا تُشْرِفُ نَفْسُهُ على طَمَعٍ ، وَلَا يَكْتَفِي بِأدْنَى فَهْمٍ دُونَ أقْصَاهُ ، وَأوْقَفَهُمْ في الشُّبُهَاتِ ، وَآخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ ، وَأقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَةِ الْخَصْمِ ، وَأصْبَرَهُمْ على تَكَشُّفِ الامُورِ ، وَأصْرَمَهُمْ عِنْدَ اتِّضَاحِ الْحُكْمِ ، مِمَّنْ لَا يَزْدَهِيهِ إطْرَاءٌ ، وَلَا يَسْتَمِيلُهُ إغْرَاءٌ ، وَاولَئِكَ قَلِيلٌ » « 1 » . 8 - في كتاب سُلَيم بن قيْس الهِلَاليّ ص 148 في خطبةٍ طويلةٍ خطب بها عليّ أمير المؤمنين عليهالسّلام العبّاس عمَّه في مسجد رسول الله : ( قال أبان عن سُلَيم ) قال : « إنْتَهَيْتُ إلَى حَلْقَةٍ في مَسْجِدِ رَسُولِ الله صَلّى الله عَليهِ وآله وسلَّم لَيْسَ فيها إلَّا هَاشِميّ غَيْرُ سَلْمانَ وَأبي ذَرٍّ وَالْمِقْدادِ وَمُحَمَّدِ بْنِ أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ بْنِ أبي سَلَمَةَ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ . فَقَالَ الْعَبّاسُ لِعَليّ - صَلواتُ اللهِ عليه - : « مَا تَرَى عُمَرَ مَنَعَهُ مِنْ أنْ يُغْرِمَ قُنْفُذاً كَمَا أغْرَمَ جَميعَ عُمّالِهِ ؟ فَنَظَرَ عَليّ عليهالسّلام إلَى مَنْ حَوْلَهُ ، ثُمَّ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ ، ثُمَّ قالَ : نَشْكُو لَهُ ضَرْبَةً ضَرَبَها فاطِمَةَ بِالسَّوْطِ فَمَاتَتْ وَفي عَضُدِها أثَرَةٌ كَأنَّهُ الدُّمْلُجُ » . ثُمَّ قَالَ عليهالسَّلام : « الْعَجَبُ مِمّا اشْرِبَتْ قُلُوبُ هَذِهِ الامَّةِ مِنْ حُبِّ هَذَا الرَّجُلِ وَصاحِبِهِ مِنْ قَبْلِهِ وَالتَّسْليمِ لَهُ في كُلِّ شَيْءٍ أحْدَثَهُ » - إلى أنْ قالَ عليهالسّلام : إنَّ الْعَجَبَ كُلَّ الْعَجَبِ مِنْ جُهّالِ هَذِهِ الامَّةِ وَضُلّالِهَا وَقادَتِها وَسَاقَتِها إلَى النَّارِ ، إنَّهُمْ قَد سَمِعُوا رَسُولَ اللهِ صَلى الله عليهِ وآله وسلّم يَقُولُ عَوْداً وَبَدْءًا : « مَا وَلَّتْ امَّةٌ رَجُلًا قَطُّ أمْرَها وَفِيهِمْ أعْلَمُ مِنْهُ إلّا لَمْ يَزَلْ أمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى مَا تَرَكُوا » .
--> ( 1 ) « نهج البلاغة » بابُ الرَّسائل ، ص 94 .